فوزي آل سيف

243

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

11/ صفر سنة 61 هـ، وصلوا يوم العشرين من نفس الشهر. فاستغرقوا في هذا الطريق فترة أطول من العادية. إننا مع ما تقدم نجد أنفسنا أمام صورة واضحة، تتطابق مع التواريخ المذكورة، ومع طريق الجغرافيا المتخذ للسير، ومع طبيعة وسرعة النياق والقوافل، ولا نجد في الاستبعادات التي ذكرها مخالفو هذه الفكرة سوى الاستبعادات غير القائمة على بحث ميداني تاريخي أو جغرافي. طريق الكوفة إلى الشام مشاهد ومواقف يتجلى تدبير الله سبحانه من حيث لا يشعر الإنسان، وقصارى ما يستطيع هذا الإنسان أن يكتشف في ما بعد كيف أن الله سبحانه كان (خير الماكرين)[388] لقد أراد الأمويون بقطع الرؤوس وتسيير الأسارى في البلدان القضاء على روح المعارضة لدولتهم وجعل الثائرين وأسرهم عبرة لمن يعتبر، أرادوا أن يكون مصيرهم ذلك سيفاً مسلطاً على عباد الله لكنهم غفلوا عن تدبير الله سبحانه.

--> 388 ) المصطفوي، حسن: التحقيق في كلمات القرآن الكريم 11/ 144: وأمّا المكر من الله عزّ وجلّ: فتقدير من الله تعالى في عود مكرهم إلى أنفسهم أو مقابلة بتقدير آخر في مجازاتهم وأخذهم في أمورهم وأموالهم وأبدانهم، وفي سلب الرحمة والتوفيق واللطف عنهم ولا يحتاج المكر في الله عزّ وجلّ إلى فكر وتهيئة أسباب ووسائل ومقدّمات والى انتظار زمان والى إخفاء عمل إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) * - 8 / 30. * (أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ).